الشيخ ذبيح الله المحلاتي

250

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

والرقّة السوداء ، وهي قرية كبيرة ذات بساتين كثيرة متّصلتان ، وبهذا المعنى يصحّ أن تسمّى جميع أراضي العراق بالرقّة لأنّه ينبسط عليها الماء وهي قابلة لأنواع الكروم والزروع والنخيل وغيرها . وفي رقّة سامرّاء كثيرا ما توجد آثار عتيقة ويرشدنا لذلك أنّ المدينة التي هناك كانت مهنة أهلها صنع أواني الفخار ويطلون بعضها طلاء ذا ألوان بهيّة مختلفة الأشكال ، منقوشة بنقوش بديعة . ومنها نماذج في متحف سامرّاء الحاليّة . ومعمل الفخار لم يكن مختصّا بسامرّاء ونواحيها بل في جميع العراق كان شايعا كما جاء في تاريخ الحيرة . بل كان أيضا فيها معامل المنسوجات ، وكانت العراق غنيّة بها . قال : مدينة تشتهر في التاريخ بزهوها وقصورها وعماراتها وديوراتها ، وبأبّهة ملوكها فضلا عن السوق التجاريّة ، واشتغالهم بالفلّاحة والزراعة وتربية الماشية ، وكانوا ينسجون القزّ والكتّان والصوف ، وكان قماشهم أحيانا موشّى بالقصب ، أو مطرّزا بخيوط الذهب ، وجباب أطواقها الذهب ، وكانوا يصنعون لوازم العمارة من الحديد كالباب الحديدي الذي كان موضوعا على دير الأسكون وشكات السلاح والسيوف والسهام ، ونصال الرماح ، وغيرها ممّا كان يتّخذ أسلحة لكتائب الجيش ، وكانوا يصوغون الذهب والفضّة ويرصّعونها بالجوهر . ساحة الفروسيّة جاء في كتاب الآثار العراقيّة « 1 » : إنّ الخرائط الطوبوغرافيّة الدقيقة والصور الجويّة الجيّدة تظهر في السهل الذي تقع شمال المسجد الجامع شكلا غريبا جدّا ، وهو يتكوّن من حيث الأساس من اجتماع أربع حلقات كبيرة حول مربّع مركزي ،

--> ( 1 ) الآثار العراقيّة : 62 .